السيد محمد تقي المدرسي
164
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله تعالى : وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما تعدل فرائض الله تعالى فوافق في ذلك أمره أمر الله تعالى . فما جاء في النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك . وكذلك فيما أمر به لأنه ما نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا نأمر بخلاف ما أمر رسول اله صلى الله عليه وآله ، الا لعلة خوف ضرورة . وأما ان نستحل ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو نحرم ما استحله رسول اله صلى اله عليه وآله فلا يكون ذلك ابدا لأنا تابعون لرسول الله صلى الله عليه وآله ، مسلمون له كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله تابعا لأمر ربه عز وجل ، مسلما له ، وقال الله تعلى : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أشياء ليس نهي حرام ( بل نهى ) إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس أمر فرض ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثم رخص في ذلك للمعلول وغير المعلول . فما كان عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي عن إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخص فيه إذا ورد عليكم عنا فيه الخبران باتفاق من يرويه في النهي ولا ينكره . وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيما يجب الأخذ بأحدهما ، أو بهما جميعا ، أو بأيهما شئت وأحببت موسع ذلك لك ، لكن من باب التسليم لرسول الله صلى اله عليه وآله ، والرد عليه والينا ( وعلنيا ) كان تارك ذلك من باب ، وان العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شركا بالله العظيم . فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في الكتاب موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق كتاب الله ، وما لم يكن في الكتاب ، فاعرضوا على سنن النبي صلى الله عليه وآله ، فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام مأمورا به عن رسول الله أمر الزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره ، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهية ثم كان الخبر الآخر خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله وصلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ، أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه